الجمعة، 5 يوليو 2013

ماحكم التهنئة بقدوم رمضان ؟

سئل العلامة يحيى الحجوري حفظه الله: ماحكم التهنئة بقدوم رمضان ؟
الإجابة :لا نعلم دليلا يثبت على ذلك ، فنوصي بترك ذلك .
المصدر (( الكنز الثمين ج3ص282 ))
.............................

قال الأخ الفاضل أبو عبد الله محمد باجمّال -وهو أحد طلبة العلم في دماج-حفظه الله تعالى في رسالته النافعة:
تنبيه الأنام بترك المحدثات والمخالفات الواقعة في شهر رمضان

المخالفة الثانية: التهنئة بقدوم شهر رمضان، كقول بعضهم: (شهر مبارك)، أو (كل عام وأنتم بخير)، أو نحو ذلك مما يسمى عندنا (بالمشاهرة)،
حتى بلغ الحال بالناس –خصوصًا النساء- الانتقال من بيت إلى بيت لغرض المشاهرة، فكم من أوقات تذهب بسببها، بل ربما غضب بعضهم فقال: آل فلان ما أحد منهم شاهرنا!!!وهذه التهنئة والمبالغة فيها لم ينقل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أصحابه،
وأما قول ابن رجب في كتابه لطائف المعارف عند حديث سلمان الفارسي خطبنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم - في آخر شعبان فقال: «أيها الناس إنه قد أظلكم شهر عظيم، شهر مبارك، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر»، قال ابن رجب رحمه الله : هذا الحديث أصل في التهنئة بشهر رمضان. اهـ
فمردود من وجهين:الأول: أن الحديث ضعيف، ضعفه غير واحد من أهل العلم:

1-
العقيلي في الضعفاء (1/35) وقال: قد روي من غير وجه ليس له طريق ثبت بين
.
2-
والحافظ الذهبي في الميزان ترجمة إياس بن أبي إياس وقال: منكر
.
3-
والحافظ ابن حجر في إتحاف المهرة
(5/560-561).
4-
والعلامة الألباني في السلسلة الضعيفة (871) وقال: منكر. اهـ

5-
وشيخنا يحيى الحجوري في تحقيقه لرسالة وصول الأماني بأصول التهاني (ص51) وقال: ضعيف جدًّا. اهـ
وأشار إلى ضعفه ابن خزيمة في صحيحه (1887) بقوله: إن صح الخبر. الثاني: أنه على فرض صحته فليس فيه التهنئة والزيارات من هنا إلى هنا، وإنما فيه الإخبار بأن رمضان شهر مبارك، وهو كذلك، وهو
أمر يخبر بها الخطباء والوعاظ والمدرسون ففيه كفاية إذًا عن التهنئة المحدثة والزيارة من أجلها
منقول

الخميس، 4 يوليو 2013

فتاوى كبار العلماء في حكم المظاهرات

فتاوى كبار العلماء في حكم المظاهرات


سئل الشيخ العلَّامة صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله: أحسن الله إليكم صاحب الفضيلة , أسئلة كثيرة تسأل عن حكم المظاهرات والاعتصامات في إقامتها وعن حكم الدعوة إليها في بلاد المسلمين ؟
الجواب: المظاهرات ليست من عمل المسلمين ولا عرفت في تاريخ الإسلام، والاعتصامات هذه من أمور الكفار , وهي فوضى لا يرضى بها الإسلام , هذه من الفوضى , الإسلام دين انضباط , ودين نظام , وهدوء , ماهو دين فوضى , تشويش  فلا تجوز المظاهرات ولا الاعتصامات .


وسئل الإمام ابن باز رحمه الله: هل المظاهرات الرجالية والنسائية ضد الحكام والولاة تعتبر وسيلة من وسائل الدعوة ؟ وهل من يموت فيها يعتبر شهيدا في سبيل الله؟
فأجاب: لا أرى المظاهرات النسائية و الرجالية من العلاج، ولكنها من أسباب الفتن، ومن أسباب الشرور، ومن أسباب ظلم بعض الناس، والتعدي على بعض الناس بغير حق. ولكن الأسباب الشرعية المكاتبة والنصيحة والدعوة إلى الخير، بالطرق السلمية، هكذا سلك أهل العلم، وهكذا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأتباعهم بإحسان، بالمكاتبة والمشافهة مع المخطئين ومع الأمير ومع السلطان، بالاتصال به و مناصحته والمكاتبة له، دون التشهير في المنابر وغيرها بأنه فعل كذا وصار منه كذا. والله المستعان
وقال رحمه الله تعالى: الأسلوب الحسن من أعظم الوسائل لقبول الحق ، والأسلوب السيء العنيف من أخطر الوسائل في رد الحق وعدم قبوله ، أو إثارة القلاقل والظلم والعدوان والمضاربات ، ويلحق بهذا الباب ما يفعله بعض الناس من المظاهرات التي تسبب شرَّاً عظيماً على الدعاة ، فالمسيرات في الشوارع والهتافات ليست هي الطريق للإصلاح والدعوة، فالطريق الصحيح : بالزيارة ، والمكاتبات بالتي هي أحسن فتنصح الرئيس ، والأمير ، وشيخ القبيلة بهذه الطريقة ، لا بالعنف والمظاهرة ، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - مكث في مكة ثلاث عشرة سنة لم يستعمل المظاهرات ولا المسيرات ، ولم يهدد الناس بتخريب أموالهم ، واغتيالهم ، ولا شك أن هذا الأسلوب يضر بالدعوة والدعاة ، ويمنع انتشارها ويحمل الرؤساء والكبار على معاداتها و مضادتها بكل ممكن ، فهم يريدون الخير بهذا الأسلوب ، لكن يحصل به ضده ، فكون الداعي إلى الله يسلك مسلك الرسل وأتباعهم ولو طالت المدة أولى به من عمل يضر الدعوة ويضايقها ، أو يقضي عليها ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ) إ.هـ
[مجلة البحوث الإسلامية – العدد : 38صـ210]


وسُئل الشيخ العلامة محمد صالح العثيمين رحمه الله تعالى: هل تعتبر المظاهرات وسيلة من وسائل الدعوة المشروعة؟
فأجاب:  الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فإن المظاهرات أمر حادث ، لم يكن معروفاً في عهد النبي – صلى الله عليه وسلم - ، ولا في عهد الخلفاء الراشدين ، ولا عهد الصحابة رضي الله عنهم. ثم إن فيه من الفوضى والشغب ما يجعله أمراً ممنوعاً ، حيث يحصل فيه تكسير الزجاج والأبواب وغيرها .. ويحصل فيه أيضاً اختلاط الرجال بالنساء ، والشباب بالشيوخ ، وما أشبه من المفاسد والمنكرات. وأما مسألة الضغط على الحكومة : فهي إن كانت مسلمة فيكفيها واعظاً كتاب الله تعالى وسنة رسوله – صلى الله عليه وسلم - ، وهذا خير ما يعرض على المسلم. وإن كانت كافرة فإنها لا تبالي بهؤلاء " المتظاهرين " وسوف تجاملهم ظاهراً ، وهي ما هي عليه من الشر في الباطن ، لذلك نرى أن المظاهرات أمر منكر .وأما قولهم إن هذه المظاهرات سلمية ، فهي قد تكون سلمية في أول الأمر أو في أول مرة ثم تكون تخريبية ، وأنصح الشباب أن يتبعوا سبيل من سلف فإن الله سبحانه وتعالى أثنى على المهاجرين والأنصار ، وأثنى على الذين اتبعوهم بإحسان ) [ انظر : الجواب الأبهر لفؤاد سراج ، ص75 ] .


قال الشيخ العلامة أحمد النجمي رحمه الله تعالى في معرض ملاحظاته على جماعة الإخوان 
الملاحظة الثالثة والعشرون: تنظيم المسيرات والتظاهرات والإسلام لايعترف بهذا الصنيع ولا يقره بل هو محدث من عمل الكفار وقد انتقل من عندهم إلينا، أفكلما عمل الكفار عملاً جاريناهم فيه وتابعناهم عليه؟ إن الإسلام لا ينتصر بالمسيرات والتظاهرات، ولكن ينتصر بالجهاد الذي يكون مبنياً على العقيدة الصحيحة والطريقة التي سنها محمد بن عبد الله – صلى الله عليه وسلم - ولقد ابتلي الرسل وأتباعهم بأنواع من الابتلاءات فلم يؤمروا إلا بالصبر فهذا موسى عليه السلام يقول لبني إسرائيل رغم ما كانوا يلاقونه من فرعون وقومه من تقتيل الذكور من المواليد واستحياء الإناث يقول لهم: ما أخبر الله عزّ وجلّ به عنه قال موسى لقومه : {استعينوا بالله واصبروا إنّ الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين} [ سورة الأعراف : 128]، وهذا رسول الله – صلى الله عليه وسلم - يقول لبعض أصحابه لما شكوا إليه ما يلقونه من المشركين (إنّ من كان قبلكم كان يؤتى بالرجل منهم فيوضع المنشار في مفرقه حتى يشق ما بين رجليه ما يصده ذلك عن دينه ولَيُتِمَنّ الله هذا الأمر حتى يسير الرجل من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون، فهو لم يأمر أصحابه بمظاهرات ولا اغتيالات [ المورد العذب الزلال : 228 ].


 وقال الشيخ العلامة عبد العزيز الراجحي حفظه الله: المظاهرات ليست من أعمال المسلمين هذه دخيلة ، ما كان معروف إلا من الدول الغربية الدول الكافرة فأين السنُّة في هذا ؟ السنُّة هي : فعل النبي صلى الله عليه وسلم وقوله وتقريره فعلى هذا المفتي أن يأتي بالدليل .على أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل المظاهرة أو أقر أحد على فعل المظاهرة



وسئل الشيخ العلَّامة صالح اللحيدان حفظه الله:
 
هل من الوسائل المشروعه إقامة الاعتصامات والمظاهرات بحجة أنها مظاهرات سلمية لايوجد فيها عنف ولا تخريب؟؟
الجواب : هذه من البدع لو كان ذلك خير لسبقنا إليه الصحابة رضي الله عنهم بل هذه المظاهرات إنما هي أعمال جاهلية ما أنزل الله بها من سلطان .بل نصرة الحق بالدعوة إليه وتأييد من قام بما لا يترتب عليه منكر أكبر ، وبيان أن أجل الأمور وأعلاها قدراً الاكتفاء بسنة المختار صلى الله عليه وسلم بكل أمر.ثم إن المظاهرات لا عقل لها يحصل بها تدمير وإفساد ، ربما جرت إلى القمع من الجهات الأخرى وإذلال ، وربما إلى سفك دماء وانتهاك حرمات.وهكذا كل طريقة تسلك لم تكن مما سن النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين ، وخير الهدي ما سرت عليه الأمة ولن يصلح آخر الأمة إلا ما أصلح أولها ....انتهى

 
وسئل الشيخ العلّامة مُقْبِلُ بْنُ هَادِي الوَادِعِيِّ رحمه الله: ما حكم المظاهرات في الإسلام؟ ألها أصل شرعي أم أنها بدعة اقتبسها المسلمون من أعداء الإسلام؟
الجـواب: لا، هي بدعة وقد تكلمنا على هذا في «الإلحـاد الخميني في أرض الحرمين»، وذكرنا أن الآيات القرآنية تدل على أن التظاهر يكون على الشر، وهناك آية وهي قوله تعالى: ( وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ ) (التحريم: 4) والظاهر أنها من باب المشاكلة، فليراجع في مقدمة «الإلحـاد الخميني في أرض الحرمين»، وهي نعرة جاهلية اقتدى المسلمون بأعداء الإسلام، وصدق الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذ يقول: «لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه» وإنني أحمد الله سبحانه وتعالى فما تجد سنيًّا يحمل لواء هذه المظاهرة، ولا يدعو إلى هذه المظاهرات إلا الهمج الرعاع، وماذا يستفيد المجتمع، فالعراق يقصف بالطائرات والمظاهرات في شوارع اليمن أو غيره، ولقد أحسن أحدهم إذ يقول: هيهات لا ينفع التصفيق ممتلأ = به الفضاء ولا صوت الهتافات
فليحي أو فليمت لا يستقيم بها = شعب ولا يسقط الجبار والعاتي
يا أسكت الله أفواهًا تصيح له = فكم بلينا بتصفيق وأصوات
وكم خطيب سمعنا وهو مندفع = وما له أثر ماضٍ ولا آت

الأربعاء، 3 يوليو 2013

هل ورد ذكر عند الفطر من الصوم ؟

ما حال حديث دعاء الإفطار من الصيام:

(ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله)، وما علّتُه؟
   
 يجيب العلامة يحيى الحجوري حفظه الله



هل ورد ذكر عند الفطر من الصوم؟

يجيب العلامة مقبل الوادعي رحمه الله



الأحد، 23 يونيو 2013

حكم الصلاة على النبي في حالة النسيان

حكم الصلاة على النبي في حالة النسيان
 والصواب في ذلك

سئل الإمام ابن باز رحمه الله تعالى في شرحه على مقدمة كتاب الروض المربع :سماحة الشيخ بعض الناس اذا نسي شئياً صلى على النبي صلى الله عليه وسلم ، فما رأي سماحتكم ؟
فقال الشيخ رحمه الله : لا أعلم له أصل معتمد ، قال تعالى :" واذكر ربك اذا نسيت .


وسئل الشيخ العلّامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله
 فضيلة الشيخ! يحصل بين كثير من الناس أنه إذا نَسِيَ أحدهم قال: اللهمَّ صلِّ علىٰ محمد،علمًا بأنه يقصد به الذكر فهل هٰذا جائز؟ وإذا قلت له: الذكر ذكر الله يقول لك: مأخوذ عن طيب الذكر؟
الجواب:
 أو إذا رأى شيئًا قال: اللهمَّ صلِّ علىٰ محمد؛ أما الأول فلا أعلم له أصلاً ولا علاقة للصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في تذكره؛ اللهم إلا أن يقول: إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذكر أن من جعل صلاته للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإنه يكفى همه؛ لكن أخذها من هٰذا الحديث بعيد، فالأولى إذا نَسِيَ شيئًا أن يذكر الله.
لقاء الباب المفتوح (235/ 22)

سائل أراد أن يوجه سؤالاً للإمام الألباني رحمه الله فنسي سؤاله فصلى على النبي صلى الله عليه وسلم فرد عليه الشيخ:



قال الشيخ السعدي رحمه الله عند تفسير قول الله عز وجل(
واذكر ربك إذا نسيت):
الأمر بذكر الله عند النسيان، فإنه يزيله، ويذكر العبد ما سها عنه.
 
وقال صاحب أضواء البيان عند قول الله عز وجل: (واذكر ربك إذا نسي)
إِذَا وَقَعَ مِنْكَ النِّسْيَانُ لِشَيْءٍ فَاذْكُرِ اللَّهَ ;
لِأَنَّ النِّسْيَانَ مِنَ الشَّيْطَانِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى عَنْ فَتَى مُوسَى: وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ [18 \ 63] ، وَكَقَوْلِهِ: اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ [58 \ 19] ، وَقَالَ تَعَالَى: وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [6 \ 68] ، وَذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى يَطْرُدُ الشَّيْطَانَ، كَمَا يَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى:وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ [43 \ 36] ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلَهِ النَّاسِ مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ الْآيَةَ [114 \ 1 - 4] ; أَيِ: الْوَسْوَاسِ عِنْدَ الْغَفْلَةِ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، الْخَنَّاسِ: الَّذِي يَخْنِسُ وَيَتَأَخَّرُ صَاغِرًا عِنْدَ ذِكْرِ اللَّهِ، فَإِذَا ذَهَبَ الشَّيْطَانُ ذهب النِّسْيَانَ.

الجمعة، 21 يونيو 2013

الحكمة من إدخال قبر الرسول صلى الله عليه وسلم في المسجد

س: من المعلوم أنه لا يجوز دفن الأموات في المساجد ، وأيما مسجد فيه قبر لا تجوز الصلاة فيه ، فما الحكمة من إدخال قبر الرسول صلى الله عليه وسلم وبعض صحابته في المسجد النبوي ؟


ج: قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد )) متفق على صحته ، وثبت عن عائشة رضي الله عنها أن أم سلمة وأم حبيبة ذكرتا لرسول الله صلى الله عليه وسلم كنيسة رأتاها بأرض الحبشة وما فيها من الصور فقال صلى الله عليه وسلم : (( أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله )) متفق عليه .
وروى مسلم في صحيحه عن جندب بن عبد الله البجلي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إن الله قد اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ، ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك )) .
وروى مسلم أيضا عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم (( أنه نهى أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه ))فهذه الأحاديث الصحيحة وما جاء في معناها كلها تدل على تحريم اتخاذ المساجد على القبور ولعن من فعل ذلك ، كما تدل على تحريم البناء على القبور واتخاذ القباب عليها وتجصيصها ؛ لأن ذلك من أسباب الشرك بها وعبادة سكانها من دون الله كما قد وقع ذلك قديما وحديثا ، فالواجب على المسلمين أينما كانوا أن يحذروا مما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه وألا يغتروا بما فعله كثير من الناس ، فإن الحق هو ضالة المؤمن متى وجدها أخذها ، والحق يعرف بالدليل من الكتاب والسنة لا بآراء الناس وأعمالهم ، والرسول محمد صلى الله عليه وسلم وصاحباه رضي الله عنهما لم يدفنوا في المسجد وإنما دفنوا في بيت عائشة ، ولكن لما وسع المسجد في عهد الوليد بن عبد الملك أدخل الحجرة في المسجد في آخر القرن الأول .
ولا يعتبر عمله هنا في حكم الدفن في المسجد ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبيه لم ينقلوا إلى أرض المسجد وإنما أدخلت الحجرة التي هم بها في المسجد من أجل التوسعة فلا يكون في ذلك حجة لأحد على جواز البناء على القبور أو اتخاذ المساجد عليها أو الدفن فيها لما ذكرته آنفا من الأحاديث الصحيحة المانعة من ذلك ، وعمل الوليد ليس فيه حجة على ما يخالف السنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والله ولي التوفيق .
 
كتاب الدعوة ج1 ص26،25،24 - مجموع فتاوى ومقالات متنوعة الجزء الرابع