الأحد، 1 سبتمبر 2013

فائدة في قول الله تعالى حكاية عن موسى (وأهش بها على غنمي)

ما المقصود بالهَشّ في قول الله تعالى حكاية عن موسى كليم الله عليه السلام:{وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي} [ طه/18]؟


 ذكر ابن كثير رحمه الله عند قول الله عز وجل: { وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى * قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى } [ طه/17/18]: قال عبد الرحمن بن القاسم عن الإمام مالك: الهش أن يضع الرجل المحجن في الغصن ثم يحركه حتى يسقط ورقه وثمره ولا يكسر العود، فهذا الهش ولا يخبط، وكذا قال ميمون بن مهران أيضاً.

تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله


  تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله


هما بمعنى واحد، فهو من باب عطف المترادفين.
وهذه المسألة أكبر المسائل وأهمها . وحقيقة تفسير التوحيد:
العلم والاعتراف بتفرد الرب بجميع صفات الكمال وإخلاص العبادة له.
وذلك يرجع إلى أمرين:
الأمر الأول: نفي الألوهية كلها عن غير الله، بأن يعلم ويعتقد أنه لا يستحق الإلهية ولا شيئاً من العبودية أحد من الخلق لا نبي مرسل، ولا ملَكٌ مقرَّب ولا غيرهما، وأنه ليس لأحد من الخلق في ذلك حظ ولا نصيب.
والأمر الثاني: إثبات الألوهية لله تعالى وحده لا شريك له، وتفرده بمعاني الألوهية كلها، وهي نعوت الكمال كلها، ولا يكفي هذا الاعتقاد وحده حتى يحققه العبد بإخلاص الدين كله لله، فيقوم بالإسلام والإيمان والإحسان وبحقوق الله وحقوق خلقه، قاصداً بذلك وجه الله، وطالباً رضوانه وثوابه.
ويعلم أن من تمام تفسيرها وتحقيقها البراءة من عبادة غير الله، وأن اتخاذ أنداد يحبهم كحب الله أو يطيعهم كطاعة الله، أو يعمل لهم كما يعمل لله ينافي معنى لا إله إلا الله أشد المنافاة.
وبين المصنف - رحمه الله - أن من أعظم ما يبين معنى لا إله إلا الله قوله صلى الله عليه وسلم: "من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله" فلم يجعل مجرد التلفظ بها عاصماً للدم والمال، بل ولا معرفة معناها مع لفظها، بل ولا الإقرار بذلك، بل ولا كونه لا يدعو إلا الله وحده لا شريك له، بل لا يحرم ماله ولا دمه حتى يضيف إلى ذلك الكفر بما يُعبد من دون الله، فإن شك أو توقف لم يحرم ماله ولا دمه. فتبين بذلك أنه لا بد من اعتقاد وجوب عبادة الله وحده لا شريك له، ومن الإقرار بذلك اعتقاداً ونطقاً، ولا بد من القيام بعبودية الله وحده طاعة لله وانقيادا، ولا بد من البراءة مما ينافي ذلك عقلاً وقولاً وفعلاً.
ولا يتم ذلك إلا بمحبة القائمين بتوحيد الله وموالاتهم ونصرتهم، وبغض أهل الكفر والشرك ومعاداتهم، لا تغني في هذا المقام الألفاظ المجردة، ولا الدعاوى الخالية من الحقيقة، بل لا بد أن يتطابق العلم والاعتقاد والقول والعمل، فإن هذه الأشياء متلازمة متى تخلف واحد منها تخلفت البقية والله أعلم.
من كتاب "القول السديد شرح كتاب التوحيد" للعلّامة السعدي رحمه الله

براءة أهل السنة من التكفيريين والقاعدة وأن محاولة إلصاق ذلك بهم من الأكاذيب الفاجرة

براءة أهل السنة من التكفيريين والقاعدة
وأن محاولة إلصاق ذلك بهم من الأكاذيب الفاجرة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين مالك يوم الدين إله الأولين والآخرين، وصلى الله وسلم على النبي الكريم وعلى آله وأصحابه المهتدين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
أما بعد

فإن الحوثي الفاجر المهين تبعًا لمن يدفع به من الكافرين يسعى سعيًا حثيثًا ليلًا ونهارًا، سرًا وجهارًا أن يلصق بأهل السنة الأخيار في دماج أو غيرها: أنهم تكفيريون وقاعدة وهذا من بداية فتنته في صعدة وغيرها، فهو يحاول كما قد حاول أسياده من قبل لإرضاء أسيادهم الذين يحاربون الإسلام والمسلمين، ولكن هذه المحاولة بائسة فاشلة مضمحلة بحمد الله يأتفكها الكذابون الذين أمثالهم كانوا يقولون عن نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم أنه ساحر وشاعر وكاهن ومجنون وغير ذلك من التهم الكاذبة، الكاذب أهلها التي لم يزده الله بها إلا مثوبة وعزًا، لأن دعوة أهل السنة هي دين الله الحق، ولأن الواقع والحقائق تكذب هذا، وحال أهل السنة الأخيار وواقعهم وتاريخهم يشرح معتقدهم الصحيح وسيرهم السلفي المبارك البعيد عن إشاعة فرية الكذابين.

فأهل السنة بحمد الله أول من حذر من التكفيريين والقاعدة قبل أن يعرفهم ويتكلم غيرهم عليهم ، لما رأوا من غلوهم المهلك المخالف للأدلة الشرعية، و لا يصح شرعًا وعقلًا أن يُرمى الإنسان البريء بشيء هو يحذّر منه ويبغضه، وأفعاله وأقواله وتأريخه يشهد لما يقوله ويفعله.
وسنطرح إن شاء الله ما يثبت صدق أهل السنة الأخيار في دماج وغيرها فيما يقولون ويدعون، وكذب افتراء المفترين عليهم بهذه الدعاوى وغيرها من أمثالها:
أولًا: أهل السنة في دماج وغيرها لا يكفرون الحاكم المسلم ولا يخرجون عليه، ولا يُثوِرون المجتمعات عليه، ويدعون إلى السمع والطاعة في المعروف امتثالا للأدلة الشرعية ومنها:قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا الله وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى الله وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِالله وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: 59]وروى البخاري ومسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ الله، وَمَنْ يَعْصِنِي فَقَدْ عَصَى الله، وَمَنْ يُطِعِ الْأَمِيرَ فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ يَعْصِ الْأَمِيرَ فَقَدْ عَصَانِي»وروى مسلم عن حذيفة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلْأَمِيرِ، وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ، وَأُخِذَ مَالُكَ، فَاسْمَعْ وَأَطِعْ»وروى البخاري ومسلم عَنْ عَبْدِ الله رَضِيَ الله عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ عَلَى المَرْءِ المُسْلِمِ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ، مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَةٍ، فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلاَ سَمْعَ وَلاَ طَاعَةَ»
وروى مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَلَيْكَ السَّمْعَ وَالطَّاعَةَ فِي عُسْرِكَ وَيُسْرِكَ، وَمَنْشَطِكَ وَمَكْرَهِكَ، وَأَثَرَةٍ عَلَيْكَ».
وروى البخاري عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ الله عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، وَإِنِ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ، كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ»وروى الترمذي عَنْ العِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ، قَالَ: وَعَظَنَا رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا بَعْدَ صَلَاةِ الغَدَاةِ مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا العُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا القُلُوبُ، فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: «أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى الله وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَإِنْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ يَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا"أما الرافضة الحوثيون فهم الخارجون التكفيريون من زمن قديم فهم دعاة الخروج والتأليب والثورات والانقلابات والاعتصامات، ولقد شهدت البلاد اليمنية سبع سنوات يشهدها التاريخ تشهد بهذا الأمر؛ وأنهم خوارج على ولاة الأمور المسلمين، ولا يرون له طاعة شرعية، ومن معتقدهم الفاسد الخروج على حكام المسلمين كما هو مقرر في كتب العقيدة ويسمونه زورًا و بهتانًا: النهي عن المنكر.
وهذا زعيم الحوثيين الهالك حسين بدر الدين الحوثي يبين هذا ويقول:
"عن
دما تنزل ملزمة من وزارة الأوقاف تثقف الناس حول طاعة ولي الأمر تجمع كل تلك الأحاديث التي لا يقبلها حتى الأمريكيون لا يقبلها حتى ولا الأوربيون بوجوب طاعة الحاكم ....هذا شيء مما يعد حربًا للقرآن نفسه "اهــ "الثقافة القرآنية" (ص18) بتاريخ 4/8/2002م
ومعلوم منهم المظاهرات المحرمة التي يعملها الحوثيون دائمًا وفيها الخروج على ولي الأمر ونزعه، وكذلك الحروب الست التي أقاموها من أجل الخروج على ولي الأمر والفتنة في البلاد.
وقال الهالك حسين: "
الزيدية من أسس دينهم من أسس فكرهم هو أن الدولة الظالمة لا يدخلون فيها، لكن الناس الذين قد أصبحت القضية عندهم عادية هل هم داخلون فيها؟ لا. لا زالوا خارج. فمتى ما أصبحنا غير قابلين [لمرّ]، نحن الآن مستعدون أن نقبل [مراً] نأكله فنشفى من حالتنا هذه #.اهــ من ملزمة " دروس من هدي القرآن" سورة آل عمران: (الدرس الأول صـ 29 – 31).ثانيا: أهل السنة لا يكفرون المسلمين وإنما يكفرون من كفره الله ورسوله صلى الله عليه وسلم من اليهود والنصارى والمشركين والملحدين و المرتدين الذين يرتدون عن الإسلام بعد أن أسلموا وعرفوه وهذا قد بينه الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم
{وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 217]
وأهل السنة بحمد الله يضعون نصب أعينهم قول النبي صلى الله عليه وسلم صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" أَيُّمَا امْرِئٍ قَالَ لِأَخِيهِ: يَا كَافِرُ، فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا، إِنْ كَانَ كَمَا قَالَ، وَإِلَّا رَجَعَتْ عَلَيْهِ". متفق عليه من حديث عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُمَا وهذا لفظ مسلم .
فلا يكفر أهل السنة إلا من كفره الله ورسوله صلى الله عليه وسلم –أي قامت الأدلة من الكتاب والسنة على تكفيره-.
أما الرافضة الحوثيون فإنهم يكفرون الأمة الإسلامية ولا يرون أحدًا على الإسلام إلا هم وغيرهم أنجاس، فالسني عند الرافضة نجس بل كل من خالفهم من المسلمين أنجاس وكفار كما في كتبهم وهم الأطهار!!قال الرافضي الخوئي في كتابه: "منهاج الصالحين"(1/116) ط النجف: في عدد الأعيان النجسة وهي عشرة ـ إلى أنْ قال ـ العاشر الكافر وهو من لم ينتحل ديناً غير الاسلام أو انتحل الاسلام وجحد ما يُعلم أنه من الدين الاسلامي بحيث رجع جحده إلى إنكار الرسالة، نعم إنكار المعاد يُوجب الكفر مطلقاً ولا فرق بين المرتد والكافر الأصلي الحربي والذمي والخارجي والغالي والناصب. اهــ والناصبي هو السني عند الرافضةوقال الرافضي محسن الحكيم في كتابه: "العروة الوثقى"(1/68 ) ط طهران: لا إشكال في نجاسة الغلاة والخوارج والنواصب. اهـ.وقال الرافضي الخميني في:" تحرير الوسيلة" (1/119):
غير الاثني عشرية من فرق الشيعة إذا لم يظهر منهم نصب أو معاداة وسب لسائر الأئمة الذين لا يعتقدون بإمامتهم طاهرون وأما مع ظهور ذلك منهم فهم مثل سائر النواصب.
ويقول في" ص 118 ": وأما النواصب والخوارج لعنهما الله تعالى فهما نجسان من غير توقف" اهـ .
وقال الرافضي يوسف البحراني في:" الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة" (12/323-324): إن إطلاق المسلم على الناصب وإنه لا يجوز أخذ ماله من حيث الاسلام خلاف ما عليه الطائفة المحقة سلفاً وخلفاً من الحكم بكفر الناصب ونجاسته وجواز أخذ ماله بل قتله اهـ .
وقال الرافضي محمد بن علي القمي في: "عقاب الاعمال" (ص352 )ط بيروت: عن الإمام الصادق أنّه قال: إنَّ المؤمن ليشفع في حميمه إلاّ أنْ يكون ناصبياً ولو أنَّ ناصباً شفع له كل نبي مرسل وملك مقرب ما شفعوا اهــ.وقال الرافضي نعمة الله الجزائري في الأنوار النعمانية (206،207) في حكم النواصب أهل السنة :" إنهم كفار أنجاس بإجماع علماء الشيعة الإمامية، وإنهم شر من اليهود والنصارى، وإن علامات الناصبي تقديم غير علي عليه في الإمامة" . اهـ
وقال أيضًا في "الأنوار الجزائرية" (2/278): "إنا لا نجتمع معهم –أي أهل السنة-على إله ، ولا على نبي، ولا على إمام، وذلك أنهم يقولون إن ربهم هو الذي كان محمد نبيه وخليفته من بعده أبو بكر، ونحن لا نقول بهذا الرب ولا بذلك النبي، بل نقول: إن الرب الذي خليفة نبيه أبو بكر ليس ربنا ولا ذلك النبي نبينا" اهــ
محمد بن حسن النجفي في: "جواهر الكلام"(6/62): والمخالف لأهل الحق كافر بلا خلاف بيننا كالمحكي عن الفاضل محمد صالح في شرح أصول الكافي، بل والشريف القاضي نور الله في إحقاق الحق من الحكم بكفر منكري الولاية لأنها أصل من أصول الدين اهــ

بل ويكفرون خيرة هذه الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم وهم الصحابة رضي الله عنهم وهذا زعيمهم الهالك بدر الدين الحوثي يعلنها صراحة بلا خوف من الله سبحانه وتعالى أن الصحابة كفار حيث
قال بدر الدين الحوثي:"
أنا أؤمن بتكفير – الصحابة- كونهم خالفوا رسول الله صلى الله عليه وسلم .".اهــ "نقله عنه أبو جعفر المبخوت في لقاء معه على الموقع الشيعي المسمى المعصومين الأربعة عشر"وقال ولده الهالك حسين بدر الدين:" كل سيئة في الأمة كل ظلم وقع للأمة وكل معاناة وقعت في الأمة فيها، المسئول عنها أبو بكر وعمر وعثمان، عمر بالذات لأنه هو المهندس للعملية كلها هو المرتب للعملية كلها ...."" الدرس الأول التولي لليهود وخطورته"( ص2) و"سورة المائدة الدرس الثاني"( ص 32)
وقال حسين:" تبرأ هنا في الدنيا من كبار المجرمين قبل أن يتبرؤوا منك في الآخرة، العن المضلين وإن كان بينك وبينهم آلاف السنين الذين هم سبب لإضلالك وإضلال الأمة التي أنت تعيش فيها، تبرأ منهم والعنهم ...إلى أن قال : أولئك نقدسهم تحت عناوين صحابة ونحوها إذا ما اكتشفت بأن ما صدر منهم هم مما أضل الأمة فتبرأ الآن "اهــ "معرفة الله ووعده ووعيده" الدرس العاشر(ص 3-4) بتاريخ9/1/2002م.
وقال حسين :"وشيء ملاحظ في تأريخ الأمة أن كل أولئك الذين حكموا المسلمين بدءًا من أبي بكر...من أهل البيت ومن كانوا في حكمهم أيضًا خارجين عن مقتضى الإيمان هم من أضاعوا الأمة# اهــ. "من هدي القرآن" (سورة المائدة الدرس الرابع بتاريخ 16/1/2002 م)
بل ويكفرون الزيدية فمعلوم تكفيرهم للزيدية وتكفير الزيدية للحوثيين.ثالثًا: أهل السنة علّمهم دينهم عدم الاعتداء والبغي والظلم والعدوان وتعدي الحدود، وهذه أربعة عقود للدعوة السلفية في دماج وغيرها ولم يعرف المجتمع منها إلا الخير والصلاح والهُدى والعلم والتعليم، لا يعتدون على أحد مالم يعتد عليهم ويبغي عليهم امتثالا لقول الله تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا الله وَاعْلَمُوا أَنَّ الله مَعَ الْمُتَّقِينَ } [البقرة: 194].
فلم يعرف المجتمع اليمني من دعوة أهل السنة القتل ولا القتال ولا سفك الدماء ولا النقاط في الطرقات وإيذاء الناس ولا جبرهم على دفع أموال إليهم ولا حصار القرى، ولا انتهاك الأعراض، ولا أخذ أموال الناس ولا نهب الزكوات ، ولم يعرف المجتمع اليمني من أهل السنة الاعتداء على بيوت الله ومنع الناس من الصلوات والعبادات و لا أي فتنة ، فدعوة أهل السنة بردٌ وسلامٌ على البلاد والعباد وعلى الراعي والرعية، ولذلك أقبل المسلمون من مشارق الأرض ومغاربها إلى هذا المكان؛ يتعلمون دين الله الصافي ويتعلمون الاعتدال والوسطية الشرعية ، وأنها دين الله الحق تطبيقًا لقوله تعالى:{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا } [البقرة: 143]، ويتعلمون بغض التشدد والغلو وأنه محرم في دين الله الحق قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ» قَالَهَا ثَلَاثًا. رواه مسلم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
أما الرافضي الحوثي: فقد علِم الشعب اليمني أن الحوثيين أهل اعتداء وغدر وخيانة وظلم وبغي وانتهاك للأعراض وسفك للدماء وهذا تعلموه من عقيدتهم الاثني عشرية الخبيثة التي جاءتهم من إيران، وانظروا خلال عقد من الزمان، ماذا عمل الحوثيون في صعدة وغيرها من قتل وقتال وانتهاك الأعراض وقطع طرق وتشريد بالمواطنين وكذب ودجل وخيانة للدين والأعراف والأسلاف، لا يراعون حرمة صغير ولا كبير ولا امرأة ولا شيخ، فكم في صعدة وغيرها من قتيلٍ وشريدٍ ودمارٍ وخرابٍ لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى، يعلمون اتباعهم الغلو والتشدد، ومن العجب يقولون: الموت لأمريكا وإسرائيل, وفي الحقيقة الذبح والقتل في أبناء صعدة وما حولها، وأهل صعدة ودماج هم أمريكا وإسرائيل في حين تدافع أمريكا عن الحوثيين وتنعشهم .رابعًا: أهل السنة بحمد الله من أبعد الناس عن التكفيريين والقاعدة وهم أول من حذر منهم وبيّن ما هم عليه من الضلال والانحراف والزيغ، ومن عرف منه هذا الفكر يطرد من بين أهل السنة ولا يبقى في أوساطهم ويحذرون منه، ولقد علم الجميع محاولة تنظيم القاعدة اغتيال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي في عدن، وكذلك ما عملته القاعدة في مسجد الخير في صنعاء، ولقد كان شيخنا مقبل يسميهم جماعة الفساد ويحذر منهم جهارًا نهارًا. ولشيخنا يحيى بن علي الحجوري رسالة قيمة نافعة بعنوان "إعلان النكير على دعاة الانقلاب والتفجير" وغيرها من الفتاوى والتحذيرات منهم كثيرة منشورة مشهورة
أما الرافضة الحوثيون فهم الذين يسيرون على خطى القاعدة من القتل والتشريد وقتل المواطنين والجيش سواء، كما تفعل القاعدة في أبين وغيرها, فأمريكا عند القاعدة والحوثيين هي الشعب اليمني مواطنين وجيش.
وبين القاعدة والحوثيين علاقة وطيدة ولقاءات ومساعدات ودعومات؛ فهذا واحد ممن كان مع القاعدة ويدعي محمد العوفي لما أن تاب وسلم نفسه للسلطات السعودية اعترف بما كان يرى ويسمع ويعمل، ولقد نشرت المواقع اللقاء الذي صار معه، والاعترافات بصوته، ولقد نُشر كلامه في جريدة الشرق الأوسط بتاريخ السبـت 30 ربيـع الاول 1430 هـ 28 مارس 2009 العدد 11078 حيث قال «هناك دول تقود هذا الأمر، دول استخباراتية وتقود هؤلاء الأفراد باسم المجاهدين، هناك دولتان منصبة صب كبير جدا إلى اليمن. وأن يأتي المال عن طريق هؤلاء الاستخبارات وعن طريق هؤلاء الأشخاص المجاهدين، عندك الحوثيين أتوا وتكلموا شخصياً، قالوا تريدون بالملايين إحنا نأتيكم بها من دولة (لم يسمها)، ويوم عرفت الأمر هذا في تحرك في إدارة ليست إدارة الشباب، إدارة تدير من فوق، ولكن الصورة الظاهرة مجاهدين».
وأضاف «تبينت هذه الأمور واتضحت الصورة، فصرت أركز على هذه الأمور حتى عرفت أن هناك دول تقود هذه الفئة القليلة التي في اليمن». وتابع «أتتنا شخصية من عند أفراد الحوثيين، قالوا هناك تنسيق من (...) وإذا كنتم تريدون الأموال إحنا مستعدين، وقلت كيف حوثي يتدخل في هذا الباب؟ كيف في الأمور هنا فتح الباب باب إيش صرت أفكر، كيف يأتيني حوثي يعني الحوثيين؟ كيف صار يتدخل في هذا الأمر؟ وحسيت إنه هناك في إدارة وهمية غير إدارتنا احنا، حسيت بضيقة يعني ما ارتحت للوضع وصرت أخرج للجبال، وصرت أمكث بيني وبين نفسي وأراجع نفسي إن الأمر فيه شي ولكن ما اتضحت أمور كثيرة جدا، ولكن تبين الأمر بفضل الله سبحانه وتعالى من قبل أناس هناك من أفراد أهل البلد إنه هناك تدخلات سياسية خارجية للعمل من قبل أفراد القاعدة في اليمن». اهــ
فهذا دليل واحد يكفي في بيان علاقة الحوثيين بالقاعدة واتحاد مبدئهم التكفيري الخارجي، وأنهم يتآمرون على الإسلام والمسلمين، وكذلك القاعدة تترك قتال الحوثيين في صعدة وتذهب تقاتل في أبين وغيرها ضد أبناء الشعب اليمني من مواطنين وجيش.فهذه بعض الأمور التي تثبت ما نقوله أن أهل السنة يبرؤون من أفعال وأفكار القاعد ومضادون لها لمخالفتها للحق، ولكونها تجر على المسلمين الفتنة والويلات، وأن الحوثيين هم التكفيريون والقاعدة.
وهكذا كل من تربى على أيدي أهل السنة من الغرباء وسائر الناس في دماج هم طلاب علم، يحبون دين الله ويحبون كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ،وتركوا أوطانهم وديارهم من أجل تعلم دين الإسلام، ولم يأتوا لثوراتٍ وانقلاباتٍ وتكفيرٍ كما يحاول الحوثي أن يصورهم: أنهم جاءوا للفتنة، وبحمد الله أن هؤلاء الغرباء تعرف بلدانهم وأوطانهم أنهم يرجعون دعاة خير إلى أوطانهم يحذرون من القلاقل والثورات والانقلابات والتفجيرات والخروج على ولاة أمورهم المسلمين، ويدعون أوطانهم إلى الهدوء والأمن والأمان، وواقعهم بحمد الله شاهد بذلك
وانظروا إلى الروافض في العراق وسوريا ولبنان وغيرها من دول العالم تراهم عكاز الشرور والفتن والقلاقل والثورات والانقلابات والخروج والتكفير، واسألوا الشعب اليمني وغيره هل أهل السنة ضرر على الشعوب أم خير وأمن وأمان وسلام؟!ونقول ختامًا ليس كل من استمسك بدينه دين الإسلام الحق ودفع عن دينه وعرضه يقال عنه تكفيري وقاعدة، هذا خداع وتلبيسٌ وتقليبٌ للحقائق وظلم للإسلام وأهله وربنا سبحانه وتعالى يقول: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا الله وَاعْلَمُوا أَنَّ الله مَعَ الْمُتَّقِينَ } [البقرة: 194]ويقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: { فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } [هود: 112]

والحمد لله رب العالمين

دار الحديث بدماج
الثلاثاء 14من رمضان 1434هجرية


منقول من شبكة العلوم

الْعِبَادَاتُ مَبْنَاهَا عَلَى الشَّرْعِ وَالِاتِّبَاعِ لَا عَلَى الْهَوَى وَالِابْتِدَاعِ

الْعِبَادَاتُ مَبْنَاهَا عَلَى الشَّرْعِ وَالِاتِّبَاعِ لَا عَلَى الْهَوَى وَالِابْتِدَاعِ

 
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابن تَيْمِيَّة- رَحِمَهُ اللَّهُ -:
الْعِبَادَاتُ مَبْنَاهَا عَلَى الشَّرْعِ وَالِاتِّبَاعِ لَا عَلَى الْهَوَى وَالِابْتِدَاعِ فَإِنَّ الْإِسْلَامَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ. وَالثَّانِي: أَنْ نَعْبُدَهُ بِمَا شَرَعَهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا نَعْبُدَهُ بِالْأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} {إنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا} الْآيَةَ. وَقَالَ تَعَالَى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} . فَلَيْسَ لِأَحَدِ أَنْ يَعْبُدَ اللَّهَ إلَّا بِمَا شَرَعَهُ رَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وَاجِبٍ وَمُسْتَحَبٍّ لَا يَعْبُدُهُ بِالْأُمُورِ الْمُبْتَدَعَةِ كَمَا ثَبَتَ فِي السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ العرباض بْنِ سَارِيَةَ " قَالَ " التِّرْمِذِيُّ ": حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَفِي مُسْلِمٍ " أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ: {خَيْرُ الْكَلَامِ كَلَامُ اللَّهِ وَخَيْرُ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ} .
وَلَيْسَ لِأَحَدِ أَنْ يَعْبُدَ إلَّا اللَّهَ وَحْدَهُ فَلَا يُصَلِّي إلَّا لِلَّهِ وَلَا يَصُومُ إلَّا لِلَّهِ وَلَا يَحُجُّ إلَّا بَيْتَ اللَّهِ وَلَا يَتَوَكَّلُ إلَّا عَلَى اللَّهِ وَلَا يَخَافُ إلَّا اللَّهَ وَلَا يَنْذِرُ إلَّا لِلَّهِ وَلَا يَحْلِفُ إلَّا بِاَللَّهِ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {إنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ} . وَفِي السُّنَنِ: {مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ} وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ " لَأَنْ أَحْلِفَ بِاَللَّهِ كَاذِبًا أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَحْلِفَ بِغَيْرِهِ صَادِقًا " لِأَنَّ الْحَلِفَ بِغَيْرِ اللَّهِ شِرْكٌ وَالْحَلِفَ بِاَللَّهِ تَوْحِيدٌ. وَتَوْحِيدٌ مَعَهُ كَذِبٌ خَيْرٌ مِنْ شِرْكٍ مَعَهُ صِدْقٌ وَلِهَذَا كَانَ غَايَةَ الْكَذِبِ أَنْ يعْدلَ بِالشِّرْكِ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {عَدَلَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ الْإِشْرَاكَ بِاَللَّهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا} وَقَرَأَ قَوْله تَعَالَى {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} وَإِذَا كَانَ الْحَالِفُ بِغَيْرِ اللَّهِ قَدْ أَشْرَكَ فَكَيْفَ النَّاذِرُ لِغَيْرِ اللَّهِ؟ . وَالنَّذْرُ أَعْظَمُ مِنْ الْحَلِفِ وَلِهَذَا لَوْ نَذَرَ لِغَيْرِ اللَّهِ فَلَا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ. مِثْلُ أَنْ يَنْذِرَ لِغَيْرِ اللَّهِ صَلَاةً أَوْ صَوْمًا أَوْ حَجًّا أَوْ عُمْرَةً أَوْ صَدَقَةً. وَلَوْ حَلَفَ لَيَفْعَلَنَّ شَيْئًا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ أَنْ يَفْعَلَهُ قِيلَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْ الْيَمِينِ وَلَا يَفْعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ} وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ النَّذْرِ وَقَالَ: {إنَّهُ لَا يَأْتِي بِخَيْرِ وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ} فَإِذَا كَانَ النَّذْرُ لَا يَأْتِي بِخَيْرِ فَكَيْفَ بِالنَّذْرِ لِلْمَخْلُوقِ وَلَكِنَّ النَّذْرَ لِلَّهِ يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ إذَا كَانَ فِي طَاعَةٍ وَإِذَا كَانَ مَعْصِيَةً لَمْ يَجُزْ الْوَفَاءُ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ وَإِنَّمَا تَنَازَعُوا هَلْ فِيهِ بَدَلٌ أَوْ كَفَّارَةُ يَمِينٍ أَمْ لَا؟ لِمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ} . فَمَنْ ظَنَّ أَنَّ النَّذْرَ لِلْمَخْلُوقِينَ يَجْلِبُ لَهُ مَنْفَعَةً أَوْ يَدْفَعُ عَنْهُ مَضَرَّةً فَهُوَ مِنْ الضَّالِّينَ كَاَلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّ عِبَادَةَ الْمَخْلُوقِينَ تَجْلِبُ لَهُمْ مَنْفَعَةً أَوْ تَدْفَعُ عَنْهُمْ مَضَرَّةً. وَهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ قَدْ تَتَمَثَّلُ لَهُمْ الشَّيَاطِينُ وَقَدْ تُخَاطِبُهُمْ بِكَلَامِ وَقَدْ تَحْمِلُ أَحَدَهُمْ فِي الْهَوَاءِ وَقَدْ تُخْبِرُهُ بِبَعْضِ الْأُمُورِ الْغَائِبَةِ وَقَدْ تَأْتِيهِ بِنَفَقَةِ أَوْ طَعَامٍ أَوْ كِسْوَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ كَمَا جَرَى مِثْلُ ذَلِكَ لِعُبَّادِ الْأَصْنَامِ مِنْ الْعَرَبِ وَغَيْرِ الْعَرَبِ وَهَذَا كَثِيرٌ مَوْجُودٌ فِي هَذَا الزَّمَانِ وَغَيْرِ هَذَا الزَّمَانِ لِلضَّالِّينَ الْمُبْتَدِعِينَ الْمُخَالِفِينَ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ إمَّا بِعِبَادَةِ غَيْرِ اللَّهِ وَإِمَّا بِعِبَادَةِ لَمْ يَشْرَعْهَا اللَّهُ.
وَهَؤُلَاءِ إذَا أَظْهَرَ أَحَدُهُمْ شَيْئًا خَارِقًا لِلْعَادَةِ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ أَنْ يَكُونَ حَالًا شَيْطَانِيًّا أَوْ حَالًا بهتانيا فَخَوَاصُّهُمْ تَقْتَرِنُ بِهِمْ الشَّيَاطِينُ كَمَا يَقَعُ لِبَعْضِ الْعُقَلَاءِ مِنْهُمْ وَقَدْ يَحْصُلُ ذَلِكَ لِغَيْرِ هَؤُلَاءِ لَكِنْ لَا تَقْتَرِنُ بِهِمْ الشَّيَاطِينُ إلَّا مَعَ نَوْعٍ مِنْ الْبِدْعَةِ إمَّا كَفْرٍ وَإِمَّا فِسْقٍ وَإِمَّا جَهْلٍ بِالشَّرْعِ. فَإِنَّ الشَّيْطَانَ قَصْدُهُ إغْوَاءٌ بِحَسَبِ قُدْرَتِهِ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى أَنْ يَجْعَلَهُمْ كُفَّارًا جَعَلَهُمْ كُفَّارًا وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ إلَّا عَلَى جَعْلِهِمْ فُسَّاقًا أَوْ عُصَاةً وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ إلَّا عَلَى نَقْصِ عَمَلِهِمْ وَدِينِهِمْ بِبِدْعَةِ يَرْتَكِبُونَهَا يُخَالِفُونَ بِهَا الشَّرِيعَةَ الَّتِي بَعَثَ اللَّهُ بِهَا رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَنْتَفِعُ مِنْهُمْ بِذَلِكَ.
وَلِهَذَا قَالَ الْأَئِمَّةُ: لَوْ رَأَيْتُمْ الرَّجُلَ يَطِيرُ فِي الْهَوَاءِ أَوْ يَمْشِي عَلَى الْمَاءِ فَلَا تَغْتَرُّوا بِهِ حَتَّى تَنْظُرُوا وُقُوفَهُ عِنْدَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَلِهَذَا يُوجَدُ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ يَطِيرُ فِي الْهَوَاءِ وَتَكُونُ الشَّيَاطِينُ هِيَ الَّتِي تَحْمِلُهُ لَا يَكُونُ مِنْ كَرَامَاتِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الْمُتَّقِينَ. وَمِنْ هَؤُلَاءِ: مَنْ يَحْمِلُهُ الشَّيْطَانُ إلَى عَرَفَاتٍ فَيَقِفُ مَعَ النَّاسِ ثُمَّ يَحْمِلُهُ فَيَرُدُّهُ إلَى مَدِينَتِهِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَيَظُنُّ هَذَا الْجَاهِلُ أَنَّ هَذَا مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَلَا يَعْرِفُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتُوبَ مِنْ هَذَا وَإِنْ اعْتَقَدَ أَنَّ هَذَا طَاعَةٌ وَقُرْبَةٌ إلَيْهِ فَإِنَّهُ يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ لِأَنَّ الْحَجَّ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْإِحْرَامِ وَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ أَنْ يَطُوفَ بَعْدَ ذَلِكَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ فَإِنَّهُ رُكْنٌ لَا يَتِمُّ الْحَجُّ إلَّا بِهِ بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَقِفَ بمزدلفة وَيَرْمِيَ الْجِمَارَ وَيَطُوفَ لِلْوَدَاعِ وَعَلَيْهِ اجْتِنَابُ الْمَحْظُورَاتِ وَالْإِحْرَامُ مِنْ الْمِيقَاتِ. إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ وَاجِبَاتِ الْحَجِّ. وَهَؤُلَاءِ الضَّالُّونَ الَّذِينَ يُضِلُّهُمْ الشَّيْطَانُ يَحْمِلُهُمْ فِي الْهَوَاءِ يَحْمِلُ أَحَدَهُمْ بِثِيَابِهِ فَيَقِفُ بِعَرَفَةَ وَيَرْجِعُ مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ. حَتَّى يُرَى فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ بِبَلَدِهِ وَيُرَى بِعَرَفَةَ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَصَوَّرُ الشَّيْطَانُ بِصُورَتِهِ وَيَقِفُ بِعَرَفَةَ فَيَرَاهُ مَنْ يَعْرِفُهُ وَاقِفًا فَيَظُنُّ أَنَّهُ ذَلِكَ الرَّجُلُ وَقَفَ بِعَرَفَةَ. فَإِذَا قَالَ لَهُ ذَلِكَ الشَّيْخُ أَنَا لَمْ أَذْهَبْ الْعَامَ إلَى عَرَفَةَ ظَنَّ أَنَّهُ مَلَكٌ خُلِقَ عَلَى صُورَةِ ذَلِكَ الشَّيْخِ وَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ تَمَثَّلَ عَلَى صُورَتِهِ وَمِثْلُ هَذَا وَأَمْثَالِهِ يَقَعُ كَثِيرًا وَهِيَ أَحْوَالٌ شَيْطَانِيَّةٌ قَالَ تَعَالَى: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} . وَذِكْرُ الرَّحْمَنِ هُوَ الذِّكْرُ الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ تَعَالَى: {إنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا
الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} وَقَالَ تَعَالَى: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى} - إلَى قَوْلِهِ - {كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى} وَنِسْيَانُهَا هُوَ تَرْكُ الْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ بِهَا وَإِنْ حَفِظَ حُرُوفَهَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " تَكَفَّلَ اللَّهُ لِمَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَعَمِلَ بِمَا فِيهِ أَنْ لَا يَضِلَّ فِي الدُّنْيَا وَلَا يَشْقَى فِي الْآخِرَةِ " وَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ. فَمَنْ اتَّبَعَ مَا بَعَثَ اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ هَدَاهُ اللَّهُ وَأَسْعَدَهُ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذَلِكَ ضَلَّ وَشَقِيَ وَأَضَلَّهُ الشَّيْطَانُ وَأَشْقَاهُ. فَالْأَحْوَالُ الرَّحْمَانِيَّةُ وَكَرَامَاتُ أَوْلِيَائِهِ الْمُتَّقِينَ يَكُونُ سَبَبُهُ الْإِيمَانَ فَإِنَّ هَذِهِ حَالُ أَوْلِيَائِهِ. قَالَ تَعَالَى: {أَلَا إنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} {الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} وَتَكُونُ نِعْمَةً لِلَّهِ عَلَى عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ فِي دِينِهِ وَدُنْيَاهُ فَتَكُونُ الْحُجَّةَ فِي الدِّينِ وَالْحَاجَةَ فِي الدُّنْيَا لِلْمُؤْمِنِينَ مِثْلَمَا كَانَتْ مُعْجِزَاتُ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ الْحُجَّةَ فِي الدِّينِ وَالْحَاجَةَ لِلْمُسْلِمِينَ مِثْلُ الْبَرَكَةِ الَّتِي تَحْصُلُ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ كَنَبْعِ الْمَاءِ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ وَمِثْلُ نُزُولِ الْمَطَرِ بِالِاسْتِسْقَاءِ وَمِثْلُ قَهْرِ الْكُفَّارِ وَشِفَاءِ الْمَرِيضِ بِالدُّعَاءِ وَمِثْلُ الْأَخْبَارِ الصَّادِقَةِ وَالنَّافِعَةِ بِمَا غَابَ عَنْ الْحَاضِرِينَ وَأَخْبَارُ الْأَنْبِيَاءِ لَا تَكْذِبُ قَطُّ. وَأَمَّا أَصْحَابُ الْأَحْوَالِ الشَّيْطَانِيَّةِ فَهُمْ مِنْ جِنْسِ الْكُهَّانِ يَكْذِبُونَ تَارَةً وَيَصْدُقُونَ أُخْرَى وَلَا بُدَّ فِي أَعْمَالِهِمْ مِنْ مُخَالَفَةٍ لِلْأَمْرِ. قَالَ تَعَالَى: {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ} {تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ} الْآيَتَيْنِ. وَلِهَذَا يُوجَدُ الْوَاحِدُ مِنْ هَؤُلَاءِ مُلَابِسًا الْخَبَائِثَ مِنْ النَّجَاسَاتِ وَالْأَقْذَارِ الَّتِي تُحِبُّهَا الشَّيَاطِينُ وَمُرْتَكِبًا لِلْفَوَاحِشِ أَوْ ظَالِمًا لِلنَّاسِ فِي أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَاَللَّهُ تَعَالَى قَدْ حَرَّمَ: {الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ} الْآيَةَ. وَأَوْلِيَاءُ اللَّهِ هُمْ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ رِضَاهُ بِفِعْلِ الْمَأْمُورِ وَتَرْكِ الْمَحْظُورِ وَالصَّبْرِ عَلَى الْمَقْدُورِ وَهَذِهِ جُمْلَةٌ لَهَا بَسْطٌ طَوِيلٌ لَا يَتَّسِعُ لَهُ هَذَا الْمَكَانُ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مجموع الفتاوى1/80).
                                         منقول

الصلاة خلف من يستغيثون بغير الله عز وجل



س: رجل يعيش في جماعة تستغيث بغير الله هل يجوز له الصلاة خلفهم، وهل تجب الهجرة عنهم، وهل شركهم شرك غليظ، وهل موالاتهم كموالاة الكفار الحقيقيين؟
 
ج:إذا كانت حال من تعيش بينهم - كما ذكرت: من استغاثتهم بغير الله، كالاستغاثة بالأموات والغائبين عنهم من الأحياء أو بالأشجار أو الأحجار أو الكواكب ونحو ذلك - فهم مشركون شركا أكبر يخرج من ملة الإسلام، لا تجوز موالاتهم، كما لا تجوز موالاة الكفار، ولا تصح الصلاة خلفهم، ولا تجوز عشرتهم ولا الإقامة بين أظهرهم إلا لمن يدعوهم إلى الحق على بينة، ويرجو أن يستجيبوا له وأن تصلح حالهم دينياً على يديه، وإلا وجب عليه هجرهم والانضمام إلى جماعة أخرى يتعاون معها على القيام بأصول الإسلام وفروعه وإحياء سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن لم يجد اعتزل الفرق كلها ولو أصابته شدة؛ لما ثبت عن حذيفة رضي الله عنه أنه قال: «كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن أقع فيه، فقلت: يا رسول الله، إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم، فقلت: فهل بعد هذا الشر من خير؟ قال: نعم، وفيه دخن، قلت: وما دخنه؟ قال: قوم يستنون بغير سنتي ويهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر، فقلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: نعم، دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها، فقلت: يا رسول الله، صفهم لنا، قال: نعم، هم من بني جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا، قلت: يا رسول الله، فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم. فقلت: فإن لم تكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك » متفق عليه
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الشفاعة

الشفاعة

قال شيخ الإسلام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في كتاب التوحيد: قول الله تعالى: {وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ}.
وقوله: {قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً } .
وقوله: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ } .
وقوله: {وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلاَّ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى}.
وقوله: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ}.
قال أبو العباس ابن تيمية رحمه الله: "نفى الله عما سواه كل ما يتعلق به المشركون، فنفى أن يكون لغيره ملك أو قسط منه أو يكون عونا لله ولم يبق إلا الشفاعة، فبين أنها لا تنفع إلا لمن أذن له الرب كما قال: {وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى} .
فهذه الشفاعة التي يظنها المشركون هي منتفية يوم القيامة كما نفاها القرآن، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم: "أنه يأتي فيسجد لربه ويحمده- لا يبدأ بالشفاعة أولا- ثم يقال له: "ارفع رأسك، وقل يُسمع، وسل تعط، واشفع تشفع".
وقال أبو هريرة له صلى الله عليه وسلم: "من أسعد الناس بشفاعتك؟ قال: من قال: لا إله إلا الله خالصا من قلبه ". فتلك الشفاعة لأهل الإخلاص بإذن الله، ولا تكون لمن أشرك بالله. وحقيقته أن الله سبحانه هو الذي يتفضل على أهل الإخلاص، فيغفر لهم بواسطة دعاء من أذن له أن يشفع ليكرمه وينال المقام المحمود.
فالشفاعة التي نفاها القرآن ما كان فيها شرك، ولهذا أثبت الشفاعة بإذنه في مواضع، وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أنها لا تكون إلا لأهل التوحيد والإخلاص". انتهى كلامه.
قال العلّامة السعدي رحمه الله في كتاب "القول السديد" :
المشركون يبررون شركهم ودعاءهم للملائكة والأنبياء والأولياء بقولهم: نحن ندعوهم مع علمنا أنهم مخلوقون ومملوكون، ولكن حيث إن لهم عند الله جاها عظيما ومقامات عالية، ندعوهم ليقربونا إلى الله زلفى وليشفعوا لنا عنده، كما يتقرب إلى الوجهاء عند الملوك والسلاطين، ليجعلوهم وسائط لقضاء حاجاتهم وإدراك مآربهم. وهذا من أبطل الباطل، وهو تشبيه الله العظيم ملك الملوك الذي يخافه كل أحد، وتخضع له المخلوقات بأسرها بالملوك الفقراء المحتاجين للوجهاء والوزراء في تكميل ملكهم ونفوذ قوتهم.
فأبطل الله هذا الزعم وبين أن الشفاعة كلها له، كما أن الملك كله له، وأنه لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه، ولا يأذن إلا لمن رضي قوله وعمله، ولا يرضى إلا توحيده وإخلاص العمل له. فبين أن المشرك ليس له حظ ولا نصيب من الشفاعة.
وبين أن الشفاعة المثبتة التي تقع بإذنه إنما هي الشفاعة لأهل الإخلاص خاصة وأنها كلها منه، رحمة منه وكرامة للشافع، ورحمة منه وعفوا عن المشفوع له، وأنه هو المحمود عليها في الحقيقة، وهو الذي أذن لمحمد صلى الله عليه وسلم فيها وأناله المقام المحمود.

الذبح لغير الله شرك

 الذبح لغير الله شرك(مع ذكر الفرق بين الشرك الأكبر والشرك الأصغر)
 
فإن نصوص الكتاب والسنة صريحة في الأمر بالذبح لله، وإخلاص ذلك لوجهه، كما هي صريحة بذلك في الصلاة، فقد قرن الله الذبح بالصلاة في عدة مواضع من كتابه.
وإذا ثبت أن الذبح لله من أجل العبادات وأكبر الطاعات، فالذبح لغير الله شرك أكبر مخرج عن دائرة الإسلام..
فإن حد الشرك الأكبر وتفسيره الذي يجمع أنواعه وأفراده: (أن يصرف العبد نوعاً أو فرداً من أفراد العبادة لغير الله).
فكل اعتقاد أو قول أو عمل ثبت أنه مأمور به من الشارع فصرفه لله وحده توحيد وإيمان وإخلاص، وصرفه لغيره شرك وكفر.
فعليك بهذا الضابط للشرك الأكبر الذي لا يشذ عنه شيء.
كما أن حد الشرك الأصغر هو: (كل وسيلة وذريعة يتطرق منها إلى الشرك الأكبر من الإرادات والأقوال والأفعال التي لم تبلغ رتبة العبادة) .
من كتاب "القول السديد شرح كتاب التوحيد" للعلّامة السعدي رحمه الله